التعلم المبني على نواتج التعلم - أكاديمية التدريس

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، أشرف الخلق وإمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،، 

يقول ابن الهيثم: «إن الباحث عن الحقيقة ليس هو من يدرس كتابات القدماء على حالتها ويضع ثقته فيها، بل هو من يُعلّق إيمانه بهم ويتساءل ما الذى جناه منهم، هو الذى يبحث عن الحجة، ولا يعتمد على أقوال إنسان طبيعته يملؤها كل أنواع النقص والقصور، وبالتالى فإن من الواجب على من يحقق فى كتابات العلماء، إذا كان البحث عن الحقيقة هدفه، أن يستنكر جميع ما يقرؤه، ويستخدم عقله حتى النخاع لبحث تلك الأفكار من كل جانب، وعليه أن يتشكك فى نتائج دراسته أيضاً، حتى يتجنب الوقوع فى أى تحيز أو تساهل»

التعلم المبني على نواتج التعلم - أكاديمية التدريس






تمثل نواتج التعلم ما ينبغي أن يعرفه الطالب ويكون قادر على أدائه بعد دراسته لمقرر دراسي أو برنامج تعليمي معين، وتسعى مؤسسات التعليم جاهدة إلى صياغة نواتج التعلم المنشودة ويجب أن تكون هذه النواتج واضحة للمعلم والمتعلم من أجل الحرص على تحقيقها وإكسابها للمتعلم بغية إعداد طلاب قادرين على استيفاء متطلبات المجتمع وتطويره وإلى ما يتطلبه سوق العمل في ضوء متغيرات المستقبل وما تتضمنه معارف ومهارات متطورة.

بالإضافة إلى أن صياغة نواتج التعلم بشكل محدد ودقيق يساعد المعلم على تنظيم أعماله بما ييسر اكتساب المتعلم للنواتج المقصودة بعيدا عن العشوائية واختيار محتوى المقرر الدراسي والتركيز على الأولويات المهمة واستخدام استراتيجيات التعليم والتعلم التي تمكن المتعلم من اكتساب نواتج التعلم المقصودة وتحديد الأنشطة التعليمية المناسبة ثم اختيار أساليب التقويم الموضوعية المناسبة مما يؤدي إلى التنمية المهنية المستدامة في ضوء نتائج التقويم لنواتج التعلم يفيد في توجيه تركيز المتعلم على تحقيق هذه النواتج والحث على مشاركة المتعلم والتواصل بين المعلم والمتعلم، أما بالنسبة للمجتمع فإن تحديد نواتج التعلم يوضح صفات ومهارات مخرجات التعليم التي تسعى المؤسسة التعليمية إلى تحقيقها ويعطي أفراد المجتمع ثقة في هذه المؤسسة ويعمل على توجية الدعم المعنوي للمؤسسة التعليمية من أجل تحقيق أهدافها.

نواتج التعلم

تعرفها الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد (2008) بأنها: عبارات تصف ما ينبغي أن يعرفه الطالب ويكون قادر على أدائه ويتوقع من الطالب إنجازه فى نهاية دراسته لمقرر دراسي أو برنامج تعليمي محدد.

أهمية نواتج التعلم للطالب:

  1. معرفة ما الذي سيكتسبه وتوجه نشاطه ودافعيته على تحقيق تلك النواتج.
  2. توجيه الطلاب في تعلمهم في ضوء أهداف محددة وواضحة تشرح ما هو متوقع منهم بدقة وتوفير فرصة للطلبة لتحمل مسؤولية أكبر من خلال تعلمهم الذاتي.
  3. مساعدة الطلاب في رصد التقدم الذي يتحقق من خلال العملية التعليمية والحفاظ على الاتساق بين مواصفات خريج الكلية المطلوبة ومحتوى البرامج والمقررات.
  4. تحقيق تعاون مثمر بين الطلاب وعضو هيئة التدريس مما يزيد من فرص النجاح في بلوغ أهداف البرنامج وتحقيق رسالة المؤسسة التعليمية.
  5. تساعد الطلبة على التقويم الذاتي وتطوير الأداء أولا بأول في ضوء قواعد واضحة ومحددة.


أهمية نواتج التعلم للمعلم:

1. تطوير المقررات الدراسية وتقويمها وتعديلها أو تحسينها.

2. مساعدة هيئة التدريس في تخطيط وتنظيم العملية التعليمية بما يضمن التركيز على ما يلبي حاجات الطلاب من اكتساب المعارف والمهارات والكفاءات.

3. مساعدة هيئة التدريس في تحديد وتطوير أنشطة التعليم والتعلم واختيار استراتيجيات التعلم والتعليم وطرق التقييم وأدوات القياس المناسبة.

4. مساعدة هيئة التدريس في رصد التقدم الذى يتحقق من خلال العملية التعليمية.

5. مساعدة هيئة التدريس على التنمية المهنية المستدامة بناء على التغذية الراجعة المترتبة على التقييم المستمر لمخرجات التعلم.

أهمية نواتج التعلم للمؤسسة التعليمية:

1- ضمان جودة الخدمة التعليمية التي تقدمها المؤسسة التعليمية والاطمئنان على تحقيق رؤية المؤسسة ورسالتها في ضوء نتائج تقويم مخرجات تعلم لدى الطلاب والخريجين.

2- توفير قواعد واضحة وشفافة للمحاسبية يمكن للمؤسسة تطبيقها على جميع الأطراف.

3- توحيد جهود جميع العاملين في المؤسسة التعليمية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف محددة للمحافظة على المعايير التعليمية الموجودة بالكلية ومحاولة تطويرها.

4. للحصول على ثقة المجتمع في المؤسسة التعليمية من حيث فاعليتها في تحقيق وظائفها والأدوار المنوطة بها فى تلبية حاجات المجتمع من الكفاءات والنهوض بتنميتة.

5. للحصول على ثقة القيادات التعليمية في المؤسسة التعليمية من حيث تحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة.

الفرق بين نواتج التعلم ومخرجات التعلم

إذا ما أردنا أن نعرف كلا من نواتج التعلم ومخرجات التعلم فإن التعريف متشابه إلى حد كبير، وتكاد تكون بلا فوارق واضحة على نطاق المفاهيم والرؤى.

وكلا المفهومان معنيان بمدى ما يكتسبه الفرد من مهارات واتجاهات وقيم نتيجة لتجربته ومعرفته التربوية ودراسته لمنهج بعينه.

وبشكل أبسط هما بمثابة ما يتعين على الطالب فعله نتيجة لتعلمه أشياء من منهج محدد توازيا مع فترة زمنية معينة بدرجة كبيرة فإن نواتج التعلم ومخرجات التعلم مرادفان لبعضهما البعض في كثير من التفاصيل، لكن هناك بعض الاختلافات الطفيفية فيما يخص الأهداف.

مجالات نواتج التعلم

1- المجال المعرفي: المجال المعرفي مجال حيوي من مجالات نواتج التعلم، حيث يتضمن العديد من الأنواع المتباينة من الأنشطة الفكرية والمعرفية، علاوة على القدرات العقلية لدى المتعلم، ببساطة يتلخص هذا المجال في مدى مقدرة الفرد على حفظ المعلومات واستدعائها عند الحوجة، بالإضافة إلى مدى قابلية الفرد على الفهم والتحليل والتطبيق بشكل عام.

2- المجال المهاري: يتضمن مدى مقدرة المتعلم على استخدام الأدوات والأجهزة المستخدمة في البيئة التعليمية، علاوة على مدى براعته في الرسم والتصميم والتركيب، ببساطة هي كافة المهارات اليدوية التي يجيدها الفرد.

3- المجال الوجداني: هذا المجال يتضمن بشكل أساسي معاني القيم الحقيقية والمشاعر الإنسانية ومدى مقدرة المتعلم على إظهار الحب والتقدير، بالإضافة إلى حب الاستطلاع بشكل عام.

4- مهارات التعامل مع الآخرين: يشمل هذا المجال مدى مقدرة الفرد على تحمل المسؤولية في مسألة التعلم الذاتي، إضافة إلى مهاراته في العمل مع مجموعة بشكل رائع والتصرف بالقيم العليا التي تراعي الاحترام والتقدير.

5- مجال المهارات التقنية: يتضمن هذا المجال مدى مقدرة الطالب على التواصل الشفهي والتواصل الكتابي بشكل رائع وفعال كذلك مدى قدرته على استخدام تقنية الاتصال والمفاهيم الحسابية والاحصائية.

كيفية تحديد نواتج التعلم

يمكن تحديد نواتج التعلم من خلال:

  1. تحديد أهداف المادة الدراسية.
  2. تحديد الأهداف التي يرغب المعلم والمدرسة في تحقيقها.
  3. تحديد المهارات والمفاهيم والاتجاهات التي يجب أن يكتسبها المعلم.

مواصفات نواتج التعلم الفعالة

ناتج التعلم لا يُشير بالضرورة إلى كل هدف أو ميزة اكتسبها الطالب، فله معايير معينة على المعلم مراعاتها عند تحديد هذه النواتج، وهي كالتالي:

1- أن تكون النواتج محددة : يحدد المعلم النواتج التعليمية على حسب الدرس المراد شرحه والموضوع الذي يندرج تحته الدرس، بحيث يركز على المعلومة التي يريد إيصالها فقط دون التطرق الواسع إلى مواضيع أخرى ذات صلة.

مثال: أن يتمكن الطالب من تمييز الاسم المجرور في أي نص لغة عربية.

2- أن تكون النواتج قابلة للقياس: أي يسهل وصفه وصفًا كميًا لإعطاء تقييمات واضحة لمدى تحقيق الأهداف.

وصف نواتج التعلم وصفًا كميًا.

مثال: يتكرر استخدام حرف الجر (من) أربع مرات هنا، إذا ما تمكن الطالب من استخراجها تتحقق نواتج التعلم التي يصبو إليها المعلم.

3- واقعية يمكن تحقيقها: هل تتوقع من طالب في الصف الأول أن يكون قادرًا على قراءة وتكوين جملة عربية كاملة البنية؟ هذا ما نعنيه بالواقعية.

4- التركيز على الطالب لا المعلم: وضع الأهداف وتحديد نواتج التعلم كلها مرهونة بالطالب الذي يستقبل هذه المعلومة ويكون قادرًا على فهمها وتذكرها وتطبيقها وتحليلها.

خلاصة القول أن الحصول على نواتج تعلم حقيقية ومرضية مسؤولية كل الجهات المنضمة إلى المنظومة التعليمية سواءً من المعلم أو الطالب أو المؤسسة التعليمية والأهل. وقد يقع العاتق الأكبر على المعلم عند تسيير أعماله ووضع خطة واضحة لدروسه وتحديد أولوياته بعيدًا عن العشوائية بما يتناسب مع الفروق الفردية والميول والخبرات السابقة لدى الطالب ليحقق أكبر فائدة.

تقويم نواتج التعلم

هو عملية إصدار حكم على مستوى اكتساب التلاميذ لنواتج التعلم المقصودة وتشخيص جوانب القوة في أدائه وتدعيمها وكذا جوانب الضعف وعلاجها ويتبين من هذا التعريف أن تقويم نواتج التعلم يتطلب توفر نواتج تعلم محددة تمثل محطات ضمان الجودة التي ينبغي أن يصل إليها التلميذ ويكون قادرا على بلوغها كما يتطلب توافر مهام أو أدوات تقويم الجمع بين البيانات والمعلومات اللازمة لإصدار الحكم على مستوى تحقيق التلميذ لنواتج التعلم المستهدفة، وأيضا المقارنة بين المستوى الراهن لأداء التلميذ ونواتج التعلم المنشودة وتفسير النتائج بغية اتخاذ قرارات سديدة بشأنه بالإضافة إلى شمول عملية تقويم أداء التلميذ لكل من التشخيص والعلاج والوقاية معا وتوافر مقاييس تقدير لتقدير مستويات التلاميذ وأدلة مساندة للأداء.

كما أن تقويم نواتج التعلم يعتبر على نفس القدر من الأهمية فالغرض الرئيسي من تقييم النواتج هو توفير أساس للتحسين المستمر في المناهج الدراسية وطرق التدريس والموارد المؤسسية وخدمات الدعم الأكاديمي والتوظيف والفعالية الشاملة لوحدة الأعمال الأكاديمية وغيرها من جوانب عمليات المؤسسة التي تؤثر على تعلم الطالب ومن المهم أن تستند أى تغييرات أو تحسينات تحدد من خلال عملية التقييم إلى أفضل البيانات الممكنة وأن تلخص نتائج التقييم بشكل دقيق وموثوق به.

كما يستخدم التقويم لقياس تحصيل وإنجاز التلاميذ لنواتج التعلم وتوجيه تعلم التلاميذ وتوفير التغذية الراجعة لهم وهناك استمرارية بين التقويم البنائي - التكويني "والتلخيصي النهائي" ويلزم المزج بين المهام لتحقيق الأهداف المتنوعة وللتعرف على الإنجازات المختلفة للتلاميذ، وينبغي أن يتضمن المقيمون أيضا التلاميذ أنفسهم حيث أن الهدف هو خلق متعلم مستقل ومنظم ذاتيا ويركز التقويم الجيد على التغير النوعي في التعلم، وليس مجرد تراكم كمي للإجابات الصحيحة.

وهناك أدوات عديدة لتقويم نواتج التعلم أهمها:

الإختبارات التحريرية - الشفهية - الملاحظة - الاستبيانات - المقابلات - تقويم الأداء.


الخاتمة

تنمية الطلاب علميا ومهاريا وسلوكيا هو الهدف الأسمى للعملية التعليمية والذي يؤدي في نهاية المطاف إلى إخراج أفراد قادرين ومؤهلين للعمل، وتؤدي القيادة المدرسية دورا مهما فى تنفيذ الخطط والسياسات التعليمية التي تضعها الدولة وذلك يجعل من الضروري إعادة النظر في دور المدرسة كعملية تعليمية وفي دور القيادة المدرسية باعتبارها العمل الرئيسي في نجاح المدرسة في القيام بأدوارها المأمولة.


نتمنى لكم قراءة ممتعة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الكاتب : مصطفى عبده

تحت إشراف : محمد مجدي سامي

تصميم : سماح أيمن


المراجع

دور القيادة المدرسية في تحسين نواتج التعلم أ. جابر بن عبدالله حسن.

- أساليب تقويم نواتج التعلم لدى طلبة جامعة الطائف في ضوء معايير الجودة د. بسينة رشاد بن علي أبو عيش.

- نواتج التعلم د. محمد بن صالح العبودي.

- جامعة الشارقة التعلم المبني على المخرجات وآليات تقويم تحقق مخرجات التعلم.

- مجلة تطبيقات علوم الرياضة د. عمرو مصطفى السابح.


لمعرفة المزيد عن أكاديمية التدريس شاهد هذا الفيديو ..