طرق التدريس في القرآن الكريم - طلاب من أجل مصر - جامعة الأزهر

 

طرق التدريس في القرآن الكريم - طلاب من أجل مصر - جامعة الأزهر





   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صل الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار المطهرين وسلم تسليما كثيراً ، أما بعد ..


أنعم الله علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى ومن أهم تلك النعم نعمة القرآن الكريم ونعمة العقل.

فالقرآن الكريم هو معجزة الله الخالدة ، التي أنزلها على خاتم أنبيائه ومرسليه عليهم السـلام أجمعـين ، ليخـرج به النـاس من الظلمات إلى النور ، ومن الشرك إلى الهدى.


فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي ، وهـو أفضـل الـذكر يتعبـد بـه المسلم في صلاته وفي تلاوته قربة إلى الـلـه سبحانه وتعالى ، ويتحاكم إليه في المحيا والممات ..

فتدريس القرآن وتعلمه شرف عظيم ، وغاية عُليا لا ينالها إلا مـن نـال فضـلا مـن الـلــه ورحمـة.


وكذلك تدبره والتفكر فيه .


• قال الله تعالى : "إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (سورة البقرة 164).


 وقال تعالى : "﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾" [ص: 29]. 


ونجد في الكون وفي القرآن من مهارات التفكير المختلفة ؛ من قوة التأثير والإقناع ، والتمييز ، والبرهنة على صحة الكلام ، وأنواع التفكير ، والتأثير في المشاعر ، والتشبيه ، كما أعطانا القرآن الكريم العديد من النماذج على اتخاذ القرار وحل المشكلات والربط والتحليل والتقييم والتطبيق والتخطيط والتلخيص والمقارنة ، والملاحظة والتصنيف والتفسير.



فكان لزاما علينا التدبر والتفكر من الناحية التربوية في ظل مهنة الرسل والأنبياء لنرى ونتعلم طبيعة الأمور الخاصة بالتدريس وتيسيرها ، فعدد القرآن الكريم طرقا عدة دعمت الناحية التربوية من عدة جوانب منها طرق التدريس.

وهذا موضوعنا في هذا البحث حيث نقتصر اختصارا على بعض منها :


 

بعض طرق التدريس التي أشار إليها القرآن الكريم



1- طريقة التمثيل (تمثيل الأدوار) :

استراتيجية تمثيل الأدوار في التدريس التربوي من الاستراتيجيات الهامة والضرورية المستخدمة في عملية التعلم والتعليم المعاصرة والحديثة.

وتعرف استراتيجية تمثيل الأدوار على أنَّها عبارة عن تطبيق واقعي للحياة والمواقف الواقعية والعمل على تمثيلها داخل مشاهد محددة ، ويعمل الشخص المتعلم على مشاركة التجارب والمهارات والخبرات التي تعلمها من قبل مع الآخرين ، ويجسد كل شخص متعلم من بين المجموعة التي تعمل على تنفيذ وتطبيق استراتيجية تمثيل الأدوار شخصية ما ويقوم بتأدية دور واحد تمثيلي معين.

وأشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى : "فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه"



2- طريقة حل المشكلات :

تعرف المشكلات بشكل عام على أساس أنها حالة يشعر فيها الفرد بأنه أمام موقف مشكل ، أو سؤال محير يجهل الإجابة عنه ، ويرغب في معرفة الإجابة الصحيحة له.

تعلمناها نبي الله داوود -عليه السلام- حيث جاء في قوله تعالى : "وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ، إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط".



3- طريقة المشروع :

هي عبارة عن نشاط عملي له قيمة تعليمية هادفة ، وهي تتطلب مجموعة من الإجراءات ، والقدرة على حل المشكلات ، ويتطلب في أغلب الأحيان إلى أدوات ومواد ملموسة ، ويحتاج إلى الإعداد والتخطيط المسبق

تماما كما كان صناعة سيدنا نوح -عليه السلام- للسفينة.



4- طريقة المحاضرة :

هي كل تلك الموارد اللغوية التي يستخدمها المتحدث لزيادة فعالية رسالته ، بقصد تحقيق اهتمامات معينة ولكن لها ضوابط وشروط لتحقيق الغاية المنشودة منها و تمثلت في قوله تعالى : "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".



5- طريقة الاستقراء :

في تدرج نبي الله إبراهيم -عليه السلام - مع قومه من الكوكب إلى القمر إلى الشمس للوصول معهم إلى حقيقة الألوهية.



6- طريقة المختبر أو التجريب :

في قصة إبراهيم -عليه السلام - حينما سأل ربه أرني كيف تحيي الموتى .. فأمره الله بأخذ أربعة من الطير ودخول المعمل لاجراﺀ عملية تشريح وتوزيعهن على الجبال حتى يصل إلى نتيجة أن الله عزيز حكيم.



7- طريقة الاستنتاج :

في قصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه وبعد الأسئلة والشرح الوافي والتجربة العملية في تركيب الحمار وصل إلى استنتاج ، وقال : أعلم أن الله على كل شيء قدير.



8- طريقة الزمالة :

في قصة النبي موسى -عليه السلام - مع الخضر ، قوله تعالى : "هل أتّبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا".



9- طريقة البحث العلمي على فرضية : 

قوله تعالى :"وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" ، وقوله تعالى : "فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين" أي لتصل إلى نتيجة أن الحق من الله.



10- النشاط الجماعي والزمري :

قوله تعالى :"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا"



11- الحوار والمناقشة :

قوله تعالى : "ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبهت الذي كفر".



12- طريقة العصف الذهني :

وهي أحدث طريقة تعليمية في الغرب الآن .. ونجدها في قصة سيدنا إبراهيم مع قومه حين حطم الأصنام ، فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ، وحين عادوا وشاهدوا المنظر واستدعوه ، أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، ولو قال أنا فعلت هذا لما عمل في ذهنهم شيئا لكن في العصف والحوار وصلوا إلى أنهم نكسوا على رؤوسهم واعترفوا أنهم ظالمون.


إلى غير ذلك من الأساليب والفوائد النفيسة النافعة التي نستمدها بالتدبر والتفكر في القرآن الكريم


______________________________



كتابة : حسن أحمد حسن عبد الحميد

طالب بكلية التربية شعبة الرياضيات بالفرقة الرابعة

وعضو باللجنة العلمية والثقافية في أسرة طلاب من أجل مصر جامعة الأزهر بنين القاهرة


تحت إشراف : أحمد الأصلي

رئيس اللجنة العلمية والثقافية في أسرة طلاب من أجل مصر - جامعة الأزهر بكلية التربية بنين القاهرة


مراجعة : د. حمودة أحمد حسن

دكتور بكلية التربية جامعة الأزهر بنين القاهرة


إشراف عام : د. أحمد عبدالفتاح

منسق عام طلاب من أجل مصر بكلية التربية جامعة الأزهر بنين القاهرة